الشيخ محمود علي بسة
5
فتح المجيد شرح كتاب العميد في علم التجويد
وتحقيقا لرغبتهم بتدريس هذا العلم لهم ، بجانب بعض مبادئ اللغة العربية ، التي يحتاج القارئ إلى العلم بها في قراءته ثم يقرأ كل منا ما تيسر من القرآن ، مع مناقشته أثناء قراءته فيما يصادفه من الأحكام ، تطبيقا للعلم على العمل ، وقد أفادنى ذلك كثيرا وأفادهم . فرحم الله من توفى منهم ، وألحقني به على الإيمان ، ووفقني ومن بقي منهم لخدمة القرآن ، وإذ ذاك ألفت رسالة في التجويد ، ولكن لسوء الحظ فقد أصلها قبل الاستعداد لطبعها ونشرها ، ثم منّ الله علىّ بعد ذلك ، وبعد اجتيازى مرحلة التعليم العالي ، وتخصصى في كل من التدريس والقضاء الشرعي ، ودراستي لعلوم القراءات العشر ، والفواصل ، وعد الآي ، وتاريخ المصحف ، ورسمه وضبطه ، فعينت مدرسا بقسم القراءات من كلية اللغة العربية ، لأظل دائما في خدمة القرآن . وأتيحت لي فرصة أخرى لتدريس علم التجويد ، وغيره من علوم اللغة والدين ، لطلاب قسم القراءات ، الأمر الذي حدا بي إلى تبسيط بعض الكتب المقررة على المبتدئين منهم بعد أن وجدت بحكم الخبرة والمران عدم تناسبها مع مداركهم ، ومقدار فهمهم ، فألفت كتاب « القواعد النحوية في شرح الآجرّومية » ، وكتاب « الفجر الجديد في علم التوحيد » ، قبل ثلاث سنوات تقريبا من الآن ، ولا يزال يدرس كل منهما لطلاب قسم القراءات ، منذ تأليفه إلى هذا الحين . ولما أن كان هذا العام المبارك ، رغبت في تدريس علم التجويد ، فأجيبت رغبتي ، وقمت بتدريسه فعلا على ضوء ما عندي فيه من المعلومات لا على ضوء ما وجدته بين أيدي الطلاب من كتبه التي لم أر تناسبها مع المستوى الذي ينبغي أن يكونوا عليه في هذا العلم الجليل ، إما لكونها مختصرة جدا ، لا تؤدى الفائدة المرجوة منها بالنسبة إلى هؤلاء الطلاب ، الذين لا يدرسون هذا العلم إلا عاما واحدا ، بينما لا يعتمد في تدريسه بمختلف المعاهد الدينية ، والدول الإسلامية ، إلا على من يتخرج منهم ، وإما لصعوبتها واحتوائها على بعض التعبيرات المعقدة ، التي لا تتلاءم مع مدى فهمهم ، بالإضافة إلى ما بهذه الكتب جميعا من أمثلة لبعض الأحكام التي لا وجود لها في القرآن .